مركز الرسالة

14

المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى

وهذا وإن لم يصح لمسلم الاحتجاج به لما منيت به كتب العهدين من تحريف وتبديل ، إلا أنه يدل وبوضوح على معرفة أهل الكتاب بالمهدي ، ثم اختلافهم فيما بعد في تشخيصه ، إذ ليس كل ما جاء به الإسلام قد تفرد به عن الأديان السابقة ، فكثير من الأمور الكلية التي جاء بها الإسلام كانت في الشرائع السابقة قبله . قال الشاطبي : ( وكثير من الآيات أخبر فيها بأحكام كلية كانت في الشرائع المتقدمة وهي في شريعتنا ، ولا فرق بينهما ) ( 1 ) . وإذا تقرر هذا فلا يضر اعتقاد المسلم بصحة ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ظهور رجل من أهل بيته في آخر الزمان ، أن يكون هذا المعتقد موجودا عند أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) أو عند غيرهم ممن سبق الإسلام ، ولا يخرج هذا المعتقد عن إطاره الإسلامي بعد أن بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الإيمان بأنه صلى الله عليه وآله وسلم ( ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ( 2 ) . وأما عن اعتقادات الشعوب المختلفة بأصل هذه الفكرة كما مر فيمكن تفسيرها على أساس أن فكرة ظهور المنقذ لا تتعارض مع فطرة الإنسان وطموحاته وتطلعاته ، ولو فكر الإنسان قليلا في اشتراك معظم الشعوب بأصل الفكرة لأدرك أن وراء هذا الكون حكمة بالغة في التدبير ، يستمد

--> ( 1 ) الموافقات الشاطبي المالكي 3 : 117 ، المسألة الرابعة . ( 2 ) سورة النجم : 53 : 3 - 4 .